الشيخ السبحاني
140
بحوث في الملل والنحل
ج - أن لا يكون هناك دليل في الشرع يدعم جوازها لا بالخصوص ولا بالعموم . 5 - لقد ذمّ القرآن الكريم المبتدعين باعتبارهم مفترين على اللَّه ورسوله ، واعتبر ما قاموا به من التدخّل في التقنين أمراً محرماً ، كما ذمّ أهل الكتاب لتصرّفهم وتلاعبهم في الكتب المقدّسة وتحريفهم لها . وهكذا كان موقف السنّة الشريفة من البدعة والمبتدعين حيث وقفت موقفاً صارماً منها بدرجة اعتبرت الروايات الصادرة من الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم وأهل بيته عليهم السلام ذلك الفعل من أقبح الأفعال وحكمت عليه بالضلالة والانحراف الموجبين لإثارة الغضب الإلهي والدخول في الجحيم . 6 - انّ العقل هو الآخر ذمّ البدعة واعتبرها أمراً قبيحاً لا ينبغي ارتكابه ، وبذلك أيّد العقل حكم الشرع في هذه القضيّة المهمة . * * * بعد أن تعرّفنا على المعنى اللغوي والاصطلاحي للبدعة وموقف العقل والنقل منها ، لا بدّ من الانتقال إلى الحديث عن بعض الأُمور الفرعية التي لا يخلو البحث فيها هنا من الفائدة ، وهي : تقسيم البدعة إلى حسنة وسيئة من التقسيمات الرائجة لدى بعض الكتّاب تقسيم البدعة إلى جميلة وقبيحة ، أو حسنة وسيئة .